السيد كمال الحيدري

121

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

ليست مسألة حذف أو استبدال محض لطريقة فكرية بطريقة أُخرى ، بل هي قضية لها مسيس صلة بطبيعة خيار الأُمّة ، فإن اختارت الأُمّة الإسلام - حقّاً - طريقاً لنهضتها ، فإنّ الإسلام ألزم أتباعه اعتماد الفكر الاجتماعي ، كما يؤكّد الطباطبائي في غير مكان من الكتاب » . « 1 » تعليقاته على موسوعة بحار الأنوار لكي نقف على أهميّة تعليقات الطباطبائي على هذه الموسوعة العظيمة في معارف أهل البيت ( ع ) ، لابدّ من الاطّلاع على المنهج الذي كان يعتمده العلّامة في فهم الحديث الصادر عنهم ( ع ) ؛ يقول الطهراني في هذا المجال : « يعتقد كثير من الناس أنّ الأفضل لطلبة العلم أن يطّلعوا بادئ الأمر على أخبار وروايات الأئمّة الطاهرين ( ع ) بشكل كاف ، ثمّ يدرسوا الفلسفة بعد ذلك ، في حين نرى أنّ الأُستاذ الطباطبائي كان يذهب إلى أنّ معنى هذا الكلام هو تكرار بعينه لدعوى « حسبنا كتاب الله » ؛ ذلك أنّ رواياتنا مشحونة بالمسائل العقلية العميقة والدقيقة ، وهي تقوم على أساس البرهان الفلسفي والعقلي . لذلك كيف يكون بمقدور الإنسان أن يلج بحر الروايات الزخّار ، من دون أن يكون على دراية بالمنطق والفلسفة ، ومدركاً لطريق البرهان والقياس ، الذي يمثّل الرشد العقلي ؟ كيف له - من دون ذلك - أن يخرج في الأُمور العقيدية من دائرة الحيرة والشكّ ،

--> ( 1 ) الشيعة . . . نصّ الحوار مع المستشرق كوربان : ص 7 ، مقدّمة المترجم . .